أعلنت شركة Meta Platforms، الشركة الأم لـ Facebook وInstagram وWhatsApp، عن جولة جديدة من تسريح الموظفين. وتستهدف عمليات التسريح المقررة في 20 مايو نحو 8,000 موظف، في إطار تصعيد الشركة لإنفاقها على الذكاء الاصطناعي وتقليص أجزاء أخرى من أعمالها، وفقاً لما أفادت به Bloomberg أولاً.
وستشمل تخفيضات الوظائف، التي تطال ما يقارب عُشر القوى العاملة في الشركة، تجميداً للتوظيف يمسّ نحو 6,000 منصب شاغر، وفقاً لمذكرة داخلية وُجِّهت إلى الموظفين. ومن المتوقع إخطار الموظفين المتضررين في اليوم ذاته.
يعكس هذا القرار تحولاً في الأولويات لا تراجعاً مفاجئاً في الأداء. إذ لا تزال Meta تحقق أرباحاً، غير أنها تضخ كميات متزايدة من الأموال في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو مسعى بدأ يُعيد تشكيل هيكل توظيف الشركة.
وقد أبلغت الشركة المستثمرين بتوقع نفقات رأسمالية تتراوح بين 115 مليار و135 مليار دولار في عام 2026، مع استمرار ارتفاع إجمالي التكاليف. ويرتبط جزء كبير من هذا الإنفاق بمراكز البيانات والرقائق المتطورة والمهندسين اللازمين لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق.
مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة Meta
وفي المذكرة، أفادت كبيرة مسؤولي الموارد البشرية جانيل غيل بأن عمليات التخفيض تهدف إلى جعل الشركة "أكثر كفاءة" في ظل تزايد استثماراتها في مجالات أخرى. وأضافت أن التقارير الأخيرة أثارت قلق الموظفين.
وسيحصل الموظفون الأمريكيون المتضررون على تعويض يعادل 16 أسبوعاً من الراتب الأساسي، إضافةً إلى أسبوعَين إضافيَّين عن كل سنة خدمة، فضلاً عن تمديد التغطية الصحية.
داخل Meta، كانت هذه التوجهات واضحة منذ فترة. إذ يرى الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ أن التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي يتيح لفرق أصغر حجماً إنجاز أعمال كانت تستلزم في السابق مجموعات أكبر بكثير. وهذه الرؤية باتت تنعكس مباشرةً على قرارات التوظيف.
تجري عمليات دمج الفرق، وتقليص المستويات الإدارية، وإعادة توزيع المهندسين على مشاريع مرتبطة بتطوير الذكاء الاصطناعي، بما فيها نماذج Llama الخاصة بالشركة. والأثر تدريجي لكنه واضح: اعتماد أقل على الوظائف المؤسسية التقليدية، وأكبر على الأنظمة الآلية وقدرات الحوسبة.
بالنسبة لكثير من الموظفين، لن يكون هذا الإعلان مفاجئاً. فقد أقدمت Meta على تسريح أكثر من 11,000 موظف عام 2022 إثر تباطؤ حاد في الإعلانات الرقمية. وتبعها تسريح 10,000 وظيفة أخرى عام 2023 خلال ما أسماه مارك زوكربيرغ "عام الكفاءة".
وشهد هذا العام تخفيضات أصغر حجماً، شملت نحو 2,000 عامل في جولتَي تسريح أصغر في Reality Labs وأجزاء من عمليات التوظيف والمبيعات بالشركة. غير أن هذه الجولة لا تنبع من الضغوط ذاتها. فقد تعافى قطاع الإعلانات، ولا تزال الشركة تحقق أرباحاً قوية. والهدف من التخفيضات هذه المرة هو تحرير الموارد.
تسريح موظفي Meta
وعملياً، يعني ذلك إنفاقاً أقل على الموظفين وأكثر على الأنظمة التي يُتوقع منها قيادة المرحلة التالية من النمو.
يتكرر السيناريو ذاته في أماكن أخرى من الصناعة. إذ بدأت Microsoft في تقديم عروض مكافآت مالية مقابل الاستقالة لآلاف الموظفين الأمريكيين. وتواصل Amazon تقليص قوتها العاملة في القطاع المؤسسي. وقطعت Oracle وBlock هي الأخرى وظائف في حين زادت إنفاقها على الذكاء الاصطناعي.
وفي كل حالة، يبقى النمط متشابهاً: ارتفاع الاستثمار في البنية التحتية، مقروناً بضبط أكثر صرامة لأعداد الموظفين.
والمهام التي كان يتولاها في السابق مطورون مبتدئون أو موظفو دعم أو محللون باتت تُؤتمت بشكل متزايد. ومع تحسّن هذه الأدوات، تعيد الشركات تقييم الأدوار التي تحتاجها فعلاً.
وبدأ هذا التحول يُلقي بثقله على الموظفين. فبعض الوظائف تختفي كلياً، فيما يُعاد تعريف وظائف أخرى بأساليب تستلزم مهارات جديدة. وقد أضافت التقارير القائلة بأن بيانات الشركة الداخلية قد تُستخدم لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي مزيداً من المخاوف، ولا سيما في صفوف الموظفين الذين يواجهون الفصل أصلاً.
بالنسبة للمتضررين، تبقى القضية الآنية عملية: التعويضات، والبحث عن عمل، وحالة عدم اليقين. لكن الهاجس الأشمل يصعب تجاهله؛ إذ لا يبدو هذا دورة مؤقتة.
تعكس آخر موجة تخفيضات في Meta تحولاً أعمق في طريقة تنظيم كبرى شركات التكنولوجيا. فالسباق نحو بناء أنظمة ذكاء اصطناعي متطورة مكلف، وتختار الشركات تمويله عبر تقليص أجزاء أخرى من أعمالها. والمعادلة باتت أكثر وضوحاً: عدد أقل من الموظفين، وعدد أكبر من الآلات.
ومع وجود تخفيضات إضافية قيد الدراسة وتحرك المنافسين في الاتجاه ذاته، يبدو أن هذا التحول لن يتوقف هنا.


