كشف أنتوني سكاراموتشي، المدير السابق للاتصالات في البيت الأبيض في عهد ترامب، عن حقيقة مزعزعة بشأن الإدارة الحالية يوم الأربعاء: إن السلوك المتقلب للرئيس ليس خللاً في النظام، بل هو سمة يستغلها المطلعون بنشاط لتحقيق مكاسب شخصية.
في حديثه على The Daily Beast Podcast، وصف سكاراموتشي إدارةً يعمل فيها ترامب بوصفه ما أسماه "وعاءً فارغاً"—أداةً بيد الانتهازيين الساعين إلى تحقيق أجنداتهم الخاصة مع الاستفادة من الفوضى.
قال سكاراموتشي: "يقول الناس: حسناً، هذا وعاء فارغ. يمكنني استخدام هذا الشخص وسيلةً للحصول على ما أريده في واشنطن."
لكن المخطط يمتد إلى ما هو أبعد بكثير من السياسة الخفية. وادّعى سكاراموتشي أن إعلانات ترامب غير المتوقعة يجري توظيفها سلاحاً لتحقيق مكاسب مالية.
قال سكاراموتشي: "شخص ما يبيع أسهم النفط على المكشوف قبل 11 دقيقة من إعلانه. يُصدر ترامب إعلانه، ثم يُغلقون المركز."
وأشار إلى مكالمات ترامب الهاتفية في وقت متأخر من الليل مع المانحين والحلفاء بوصفها قناةً محتملة لتسريب معلومات محركة للسوق—وهو ما قد يُشكّل تداولاً بناءً على معلومات داخلية إذا كان منسقاً.
والنتيجة رئاسةٌ تصبح فيها الفوضى ذاتها قابلةً للاستثمار. ووصف سكاراموتشي كيف يمكن لمسؤولي الإدارة وحلفائهم استغلال تقلبات ترامب لتحقيق الربح، مع استخدامه في الوقت ذاته غطاءً لتنفيذ الأولويات الأيديولوجية.
أوضح سكاراموتشي: "يمكنني تنفيذ مشروع 2025. يمكنني إجراء تغييرات جذرية على الجيش الأمريكي. يمكنني استخدام هذا الشخص وسيلةً وقناةً للحصول على ما أريده في واشنطن. إذن، لنبقِه واقفاً."
وفيما يخص المواجهة بين ترامب وإيران، رفض سكاراموتشي أي فكرة مفادها أن ثمة استراتيجية جيوسياسية متماسكة في الأفق.
قال سكاراموتشي بصراحة: "ليس لديه أي استراتيجية. إذا لم يكن لديك أدنى فكرة عما تفعله، فإن عدوك أيضاً لا يعرف ما تفعله."
ورغم أن عدم القدرة على التنبؤ قد يوفر أحياناً ميزةً تكتيكية، حذّر سكاراموتشي من أن ارتجال ترامب يأتي بتكاليف مدمرة. فمع استمرار اضطراب إنتاج النفط وتشديد سلاسل التوريد، قد تبلغ أسعار الطاقة مستوياتٍ تهدد بكارثة سياسية.
قال سكاراموتشي: "قاعدته لن تُحب البنزين بثمانية دولارات للغالون."
والأكثر إثارةً للقلق أن سكاراموتشي لاحظ أنه على عكس ولاية ترامب الأولى، لم تعد ثمة أي ضوابط مؤسسية. لا مستشارين راغبين أو قادرين على تقييد الرئيس.
قال سكاراموتشي: "لا أحد يسيطر عليه. هذه إدارة مختلفة جداً عن إدارة ترامب الأولى."
وقد أفرز غياب الرقابة الداخلية هذا فراغاً يتسارع الانتهازيون والأيديولوجيون لملئه. يصوغون السياسات. يجنون الأرباح من تقلبات السوق. والرئيس، المتزايد في تقلّبه مع التقدم في السن، يُتيح كل ذلك.
حذّر سكاراموتشي: "سيكون كبوابة فيضان مفتوحة."
أنتوني سكاراموتشي رجل مال وشخصية سياسية، شغل منصب مدير الاتصالات في البيت الأبيض لمدة 10 أيام فحسب في يوليو 2017—وهي أقصر فترة خدمة في هذا المنصب.
مدير صندوق تحوط سابق ومساهم في قناة Fox News، كان سكاراموتشي في البداية مؤيداً لترامب، لكنه أصبح منتقداً صريحاً بعد مغادرته البيت الأبيض. ومنذ ذلك الحين، برز بوصفه صوتاً بارزاً يُجاهر بانتقاد سلوك ترامب وسياساته، إذ يظهر بانتظام على شاشات التلفزيون وفي البودكاست.
أسس سكاراموتشي شركة SkyBridge Capital، وحافظ على حضور إعلامي واسع بوصفه خصماً لترامب، مستثمراً تجربته الداخلية لتقديم تعليقات على اختلال وظائف الإدارة والفوضى.


