توصّل وزير العمل الأسبق روبرت رايش إلى استنتاج. فرغم أنه كان يعتقد في السابق أن أسوأ قاضٍ في المحكمة العليا هو صامويل أليتو — الذي أصدر حكم إلغاء قضية رو ضد ويد — فقد عدّل موقفه منذ ذلك الحين. ويؤكد الآن أن كلارنس توماس "المتجهّم الغاضب، المتشدد يميناً، المنافق فكرياً، والمتعصب الأيديولوجي" هو "أسوأ حتى من أليتو."
يقول رايش إنه توصّل إلى هذه النتيجة إثر خطاب حديث لتوماس كان يُظهر فيه مديح إعلان الاستقلال، غير أنه انتهى بتقديم "خطاب مضلل ضد التقدمية." وفي الخطاب، زعم توماس أن التقدميين يتحملون مسؤولية أسوأ جرائم التاريخ، مصرّاً على أن ستالين وهتلر وموسوليني وماو كانوا جميعاً "متشابكين مع صعود التقدمية."
"هذا محض هراء"، يكتب رايش، موضحاً أن كثيراً من الحقائق التاريخية الأساسية التي قدّمها توماس بشأن جذور التقدمية هي ببساطة خاطئة، وأنه بدلاً من الإسهام في الاستبداد، فإن "إصلاحات التقدمية والنيو ديل كانت سدوداً في مواجهة صعود الفاشية في أمريكا." ويحتجّ بأن السياسات التقدمية "أنقذت الرأسمالية من إفراطاتها بفرض ضريبة دخل تصاعدية وضريبة تركات وقوانين نقاء الغذاء والدواء وأول قوانين أمريكا ضد نفوذ الشركات في السياسة"، ثم وفّرت الحماية العمالية اللازمة للعمال لتحسين جودة حياتهم.
"لقد أخطأ كلارنس توماس تماماً في الاتجاه المعاكس"، يقول رايش. "لو لم نشهد حقبة التقدمية وإصلاحاتها الممتدة حتى ثلاثينيات القرن الماضي، لكانت أمريكا ربما استسلمت للفاشية — كما فعلت ألمانيا في عهد هتلر وإيطاليا في عهد موسوليني، أو للفاشية الشيوعية، كما فعلت روسيا في عهد ستالين."
ثم أشار إلى أن كثيراً من هذه المكاسب التقدمية قد أُلغيت في ظل إدارات جمهورية لاحقة، ولفت إلى أن توماس لم يُظهر تقييماً غير دقيق للتاريخ فحسب، بل أثبت أيضاً تجاهله للأخلاقيات القضائية. ومثالاً على ذلك، يستشهد رايش بمشاركة توماس المتكررة في قضايا مرتبطة بنتائج انتخابات 2020، على الرغم من أن زوجته جيني كانت متورطة مباشرة في مساعي قلب نتائج الانتخابات.
زوجة توماس، يكتب رايش، "وضعت استراتيجيات بنشاط مع رئيس موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز لقلب نتائج الانتخابات. بين يوم الانتخابات 2020 والأيام التالية لهجوم السادس من يناير على مبنى الكابيتول، تبادلت معه 29 رسالة نصية، نشرت فيها نظريات كاذبة حول الانتخابات، وحثّت ميدوز على قلب نتائج الانتخابات، وطالبت باتخاذ إجراءات محددة من البيت الأبيض للمساعدة في قلب الانتخابات. كما شغلت منصب عضو في مجلس إدارة مجموعة من تسعة أعضاء ساعدت في قيادة حركة 'وقف السرقة' ودعت إلى معاقبة الجمهوريين في مجلس النواب الذين شاركوا في لجنة مجلس النواب الخاصة للتحقيق في هجوم السادس من يناير."
ومع ذلك، ترأّس توماس عدة قضايا ذات صلة، رافضاً تنحّي نفسه.
وعلاوة على ذلك، يقول رايش إن توماس يعاني من تضاربات صارخة أخرى في المصالح. في مستهل خطابه الهجومي على التقدميين، أشار توماس إلى أن "زوجتي فيرجينيا وأنا لدينا أصدقاء ومعارف رائعون هنا، ومن الرائع جداً أن يكون أعز أصدقائنا هارلان وكاثي كرو معنا اليوم." وهذه إشارة إلى "المانح الجمهوري الكبير الذي أمضى العشرين عاماً الأخيرة يغدق على توماس هدايا شخصية ورحلات على اليخوت الفاخرة وإجازات مُبهجة وتمويلاً لمنظمة جيني توماس السياسية."
"وعليه"، يختتم رايش، "هو مرشّحي لأسوأ قاضٍ في تاريخ المحكمة العليا في العصر الحديث."


