يتلقى البيت الأبيض ردود فعل قاسية من عدد كبير من المراقبين على أحدث تصريحاته بشأن بركة الانعكاس.
حين أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت على منصة X أن الصحافة قد فقدت صوابها بسبب بركة انعكاس النصب التذكاري لـلرئيس لنكولن، كانت على الأرجح تتوقع التصفيق لا التدقيق في الحقائق. وإذ شاركت منشوراً يسخر من التغطية الإعلامية، كتبت: "صحيح تماماً، ومحزن للغاية. وسائل الإعلام الليبرالية مختلة حقاً." جاء هذا الكلام منسجماً مع مساعي حركة MAGA الأشمل لإعادة تصوير الإخفاق العلني للبركة باعتباره من أعراض "متلازمة ترامب التحريضية"، غير أنه لم يُقابَل بهذه الطريقة.

جاء أحد أشد الردود مضاءً قبل يوم من الكاتب والعمودي جون أ. دالي، الذي ضخّم منشوره النائب الجمهوري السابق آدم كينزينغر. وقد احتج دالي بأن المحافظين هم من صنعوا هذا المشهد برمّته ثم انقلبوا للتذمر منه، إذ كتب أن "حركة MAGA، كما فعلت مع ملفات إبستين، حوّلت بركة الانعكاس إلى قصة إعلامية كبرى، لتنقلب بعدها وتشكو من حجم الاهتمام الإعلامي الذي حظيت به بعد أن انفجر الأمر في وجوهها."
هذه الملاحظة تصل إلى جوهر السبب الذي جعل شكوى ليفيت تبدو جوفاء. فقد أصبحت البركة قصة وطنية لأن الرئيس شخصياً جعلها كذلك. فقد أمر ترامب بعملية التجديد التي تضخمت تكلفتها لتتجاوز 14 مليون دولار، وأمر بطلاء الحوض باللون الأزرق "لون العلم الأمريكي" بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس البلاد، وروّج لها بلا هوادة. وحين تحول لون الماء إلى الأخضر وبدأ السطح الجديد يتقشر على شكل صفائح، لجأ إلى التصعيد عوضاً عن التراجع، فألقى اللوم على "المجانين اليساريين المتطرفين"، واتهم مراسل شبكة ABC News بإذكاء القصة، وادّعى أن "عدة أشخاص" سيواجهون "سنوات في السجن" بتهمة التخريب.
وأقر عالم السياسة إيان بريمر بأن التغطية كانت مبالغاً فيها، لكنه حمّل الرئيس المسؤولية الكاملة، مشيراً إلى أن هذا الإشباع الإعلامي جاء "جزئياً لأن الرئيس ترامب أضاع الكثير من الوقت فيه بينما كان ينبغي له الحديث عن قضايا أكثر أهمية."
وزاد على ذلك منتقد ترامب المحافظ توم نيكولز بتداول رسم بياني يسخر من ادعاءات الرئيس المبالغ فيها حول حجم بركة الانعكاس.
وكتب نيكولز رداً مصحوباً بالرسم البياني: "نعم، إنه لغز." وأضاف المحامي المحافظ جورج كونواي: "أنت محق نوعاً ما: بدلاً من الحديث عن كيف حوّل رئيسك بركة الانعكاس إلى أكبر طبق بيتري في العالم، يجب أن نتحدث عن كيف وقّع وثيقة استسلام لإيران في فرساي. وبطبيعة الحال، السبب الوحيد الذي يجعلنا نتحدث عن بركة الانعكاس هو أنه كان يتباهى بأنه يُصلحها."
وأضاف كينزينغر بدوره: "أنتم من حوّل هذا الأمر إلى قصة. تتفاخرون بروعته، ثم بعد أسبوع تتظاهرون بأنكم لم تكترثوا أصلاً."
أرادت ليفيت إقناع الرأي العام بأن وسائل الإعلام استحضرت هذه الجدلية من العدم. لكن الناس أشاروا إلى أن إدارتها هي من أمضت أسبوعين في بنائها لبنة لبنة، وأن الذين ألقت عليهم اللوم لم يفعلوا سوى نقل ما كان البيت الأبيض يزودهم به باستمرار.


